عمر فروخ
727
تاريخ الأدب العربي
أيّام تخفق حولك الرايات فو * ق كتائب الرؤساء والأجناد ، والأمر أمرك والزمان مبشّر * بممالك قد أذعنت وبلاد ، والخيل تمرح والفوارس تنحني * بين الصوارم والقنا الميّاد « 1 » ؛ إذ تحسب الهيجاء روضا يانعا * وترى الأزاهر من ضياء صعاد « 2 » . وكأنّ بيض المرهفات على الطلا * ورق الحمام على الغصون شواد « 3 » . ولكم هززت الغصن من طرب لها * وجررت أذيالا من الأزراد « 4 » . وكأنّما في الدرع منك ربيعة ب * ن مكدّم والحارث بن عباد « 5 » ! حتّى إذا ما الدهر أظهر حقده ، * والدهر للأحرار ذو أحقاد ، ألقت بأيديها معاقلك التي * ملئت من العقبان والآساد « 6 » . وتهدّمت أركان كلّ سياسة ، * وانهدّ حول الملك كل عماد . قالوا : أضاع الحزم وهي بواطل ؛ * نور الحقائق للنواظر باد « 7 » . وإذا انقضت أيّام ملك فالعنا * في غاية الإكثار والإعداد « 8 » .
--> ( 1 ) تنحني ( ! ) اقرأ : تنتمي ( تفتخر ، تذكر أنسابها - والانتماء من عادة العرب في الحروب عند المبارزات ) . الصارم : السيف . القناة : الرمح . الميّاد : المتأوّد ( ينحني ولا ينكسر ) . ( 2 ) الهيجاء : الحرب . اليانع ( من الأثمار ) : الناضج . الصعدة : الرمح ( إذا رأيت الرماح في أثناء المعركة خيّل إليك أنّها أغصان مزهرة ) . ( 3 ) المرهف : الرقيق ، القاطع . البيض : السيوف . الطلاة ( بضمّ الطاء ) : جانب العنق . الورقاء : الحمامة . شادية : مترنّمة ، مغنّية ( أنت تحسب أصوات السيوف وهي تقطع الأعناق كأنّها حمائم تشدو على الأغصان ) . ( 4 ) الغصن ( هنا ) : الرمح . الزرد : الدرع ( أنت تطرب للطعن بالرمح وتتبختر في الدرع - في أثناء المعركة - كما يسرّ الناس بتمايل أغصان الأشجار وبالتبختر في ثيابهم النفيسة ) . ( 5 ) ربيعة بن مكدّم والحارث بن عباد من الفرسان الشجعان في الجاهلية . ( 6 ) المعقل ( بفتح فسكون فكسر ) : الحصن . ألقت معاقلك بأيديها : استسلمت ( للعدو ) . العقبان ( كناية عن الخيل ) والآساد ( كناية عن الجنود ) . ( 7 ) اتّهموا المعتمد بأنه كان بملاذّه قد بعد عن الاهتمام بإدارة الملك . باد : ظاهر . ( 8 ) العناء : التعب . الإعداد ( الاستعداد ، الاحتياط لما سيحدث في المستقبل ) . الإكثار : إكثار الكلام في اللوم ( ؟ ) - إذا آذن عمر الدولة في الانتهاء فإنّها ستسقط حتما ، ولن يمنع سقوطها جهود أو لوم ( راجع ابن خلدون - ت 808 ه ) .